الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

5

أبهى الدرر في أخبار الإمام المنتظر ( ع ) ( تكملة عقد الدرر )

بسم اللّه الرحمن الرحيم تحرص الأمم والمجتمعات على رسم خارطة طريق لمستقبلها وتطوّرها وتصحيح المعوج ولملمة المتبعثر من حاضرها وفق المخزون التراثي والمعرفي من تاريخها بحسب عراقتها وأصالتها التليدة أو الحديثة إذ حتّى الدول ذات الحضارات الناشئة والوليدة نجد أنّها تحاول التشبت بمثل هكذا مخزون تراثي - وإن كان قليلا - لترسم معالم حاضرها وتؤسس لمستقبلها . من هنا فإنّ الاهتمام بالتراث ورفع الغبار عنه وتعريفه لحاضر المجتمع إنّما هو بالواقع تجسير لأزمنة الأمّة في الماضي والحاضر والمستقبل بل هو تأسيس لثقافتها وتأصيل لوعيها وما تحمل بين جنباتها من رؤية ثقافية وعقائدية وأخلاقية . إذن فالاهتمام بالتراث يشكّل حلقة وصل بكلّ ما تعني الكلمة من معنى لقيم المجتمع الحاضرة . ويزداد الأمر أهمّية فيما إذا كان الحاضر يشكّل مرحلة عقدية حساسة وخطرة في ذهنية الفرد ويشغل حيّزا واسعا من تفاصيل حياته العقدية والسلوكية في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية . وهذا ما نراه واضحا جليّا في عقيدة الانتظار وقضيّة المصلح العالمي حيث شكّلت واحدة من أبرز الأطر الفكرية في المرحلة الراهنة بشكل خاصّ لما نلاحظه من تركيع متعمّد لكلّ ما يمتّ إلى الأصالة